منتديات الصـكــــر
اهلا بك اخي الزائر
مـنتديـات الـصكـر
ملتقى المثقفين النخبة

يسعدها ان تعرف بنفسك
وان لم يكن لديك حساب الرجاء منك اتمامه
ونتشرف بانظمامك الينا



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول
online
المواضيع الأخيرة
» عائلة الصكر
2017-07-06, 10:12 am من طرف وليدالصكر

» قرية الجبور
2017-07-06, 10:02 am من طرف وليدالصكر

» عشيرة السعدي
2017-07-06, 9:55 am من طرف وليدالصكر

» نسب آل عميرة من فلسطين قرية صورباهر قضاء القدس
2016-12-29, 9:58 pm من طرف وليدالصكر

» الشيخ مخيف ال كتاب الجبوري رحمه الله
2016-11-19, 7:57 pm من طرف وليدالصكر

» عشائر العراق - العشائر المتحيــرة
2016-11-15, 6:34 am من طرف وليدالصكر

»                                        عشيرة البوطعمة ببيجي
2016-09-17, 10:29 am من طرف وليدالصكر

» قبيلة الجبور الزبيدية المذحجية القحطانية
2016-09-16, 11:19 am من طرف وليدالصكر

» لعبة مكياج بنات من 250 make up games
2016-04-29, 9:06 am من طرف يسشيرش

»  الملك منسي أغرب وأغنى حاج في تاريخ البشريه !!
2016-04-25, 12:31 pm من طرف وليدالصكر

» السلطانة رضية
2016-04-24, 8:58 pm من طرف وليدالصكر

» دور الجبور في انقاذ الارمن
2016-04-24, 7:32 pm من طرف وليدالصكر

» تاريخ الصابئة المندائية
2016-03-01, 8:40 pm من طرف العنود

» عزائنا للشيخ كامل الجبوري ( ابو عادل ) لوفاة شقيقه
2016-03-01, 8:37 pm من طرف العنود

» المشاهد التى رآها سيدنا محمد فى رحلة الاسراء والمعراج
2016-03-01, 8:33 pm من طرف ابومعمر

» العاب بلياردو للاطفال لسنة 2016 billiard games
2016-02-14, 6:29 am من طرف يسشيرش

» عزائنا الى ابي دريد الشيخ محمود الجبوري لوفاة شقيقه
2016-02-01, 7:22 pm من طرف وليدالصكر

» من هم البوچمال في العراق ؟
2016-01-23, 4:28 pm من طرف وليدالصكر

» القولون: مرض صامت لا ينبغي تجاهله colitis
2016-01-08, 11:03 am من طرف كيتوكيديا

» من افضل العاب البراعم للاطفال اقل من 7 سنوات jeux baraem
2016-01-07, 5:48 pm من طرف يسشيرش


شاطر | 
 

 عشائر العراق - الاحوال العامة للعشائر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوتايه
عضو برونزي
عضو برونزي


عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 02/11/2008

مُساهمةموضوع: عشائر العراق - الاحوال العامة للعشائر   2009-10-09, 2:52 pm


الاحوال العامة


1
سياسة العشائر

العشائر لم يكونوا كأهل المدن يرضخون للاوامر رغبة أو رهبة. فليس من السهل حكمهم أو التحكم فيهم. وما ذلك الا لقلة السلطة أو ضعف الإدارة في التسلط عليهم... وكيف تستطيع السلطة أدامة السيطرة والعشائر الكبيرة تعتمد قوتها, فلا ترضى بالانقياد لكل أمر. وربما كان هذا مما يمنع الدولة أن تتدخل في الصغيرة والكبيرة. ويصعب أمر الإدارة. فتكتفي تارة بالطاعة الاسمية أو بالضرائب النزرة... وتظهر حوادث الدول في العشائر الضخمة وفي عشائر الحدود وما ماثل بخذلان ذريع في حين أو أحيان.

وكانت عشائر زبيد ذات قوة وسلطة. ويتكون منها غالب العشائر التي اشتركت في الفتوح, واستمرت في المحافظة على قوتها مدة طويلة. ومثلها العشائر القحطانية, فتتركها الدول وشأنها في غالب الازمان. وفي الحكم العثماني شغلت الدولة كثيرا بهؤلاء أو لم تجد وقتا للالتفات اليها.

وامارة طيء جرت لها من الحوادث المهمة ما يبصر بحالتها السياسية وبقدرتها, ولا نريد أن نعيد ما جاء في التاريخ. وانما نشير الى بعض الامثلة للوقوف على الوضع. ومن ذلك ما كان أيام (قراسنقر) حينما التجأ الى العراق ومعه (أمير طيء). ومن هذا القبيل أن بعض أمراء الجيش قال لسلطان مصر بعد عزل أمير طيء ونصب غيره ان الفرصة سانحة ان نوقع بالامير المعزول فقال له اياك ثم اياك ان تعيد مثل هذا القول او تفوه به. وظهر الجواب في التجاء الامير المعزول الذي رأى نفرة من دولته ما رأى فمال الى العراق.

ومن ذلك ما وقع لشيخ الاسلام ابن تيمية حينما غضبت عليه الدولة المصرية لمسائل دينية سخط بها بعض العلماء عليه, فجاء أمير طيء ملتمسا العفو عنه فأجيب طلبه مع أن السلطان كان في حذر من مخالفة العلماء مع الرغبة في أن يكون بنجوة من التضييق عليه. خاف أن يميل الامراء مع أحد فيعلن سلطنته, ومن ثم تكون الوقيعة به. ففي هذه المرة رأى الخوف من أمير طيء اكبر فيما لو خالفه. واعتقد ان خطر مخالفته صار أشد ضررا من مخالفة العلماء الذين هم تحت مراقبته والاتصال به.

ومن الأمثلة ان دولة مصر أدخلت أمر العشائر في الصلح المعقود بينها وبين المغول. وان لا يتدخل بشؤونها للغاية نفسها والخشية من اثارة القلاقل من طريقها كما وقع ذلك فعلا في حوادث سابقة...

ولعل هذا أول اتفاق دولي لمنع العشائر من التدخل في أمور الدول في الحدود لإيجاد قلاقل أو أحداث نزاع قد يؤدي إلى حرب بين دولتين متجاورتين.

وهكذا تحري الامثلة في الحوادث العديدة التي لا تحصى... ولا شك ان تاريخ الامارة يشعر بسياستها الداخلية والخارجية. وفي تاريخ الجلائرية والتركمان ما يعين الاوضاع أمثال هذه.

وفي العهد العثماني استخدمت الدولة عشائر الكرد, وعشائر العرب لحروبها, أو للقيام بأمر بسط سيطرتها في الوقائع. وهذا كثير في التاريخ العثماني وظهر في اليزيدية والمنتفق وزبيد والغرير والشهوان وآل بابان, وأمراء العمادية. ويهمنا هنا (عشائر العرب) ومن أكبرها عشائر طيء. فقد كانت الرئاسة فيها بدت في أمرائهم (آل أبي ريشة) ظهروا في حصار بغداد أثناء الحروب الايرانية, ومما يعين سياسة الدولة مرة في أستخدامها, وأخرى في أمر القضاء عليها.

وتظهر قيمة العشائر في العلاقات الدولية. أو في الحاجة الملحة للعشيرة أيام القحط وقلة الامطار, أو الالتجاء عندما تتدافع العشائر أو عندما يقع النزاع بين العشيرة والدولة أو في حالة التجول لطلب الكلأ في أراضي دولة مجاورة, الى آخر ما لا يحصى من الاسباب. وفي هذه الحالة يحتاج الاداري الى مهارة, وان يكون مزودا بوقائع القطر لا سيما العشائر والا وقع في أخطاء ضارة بالعشائر والدولة معا. وان هذه الإدارة من أعظم ما يتطلب في عشائر الحدود.

ومن حوادث الحدود ما أوقع السردار الاكرم عمر باشا بعشيرة الهماوند الكردية مما دعا الى غضب دولته عليه من جراء هذه الفعلة المغلوطة في وقيعته بعشيرة من عشائر الحدود. وكانت قبل ذلك جربت في البلباس غلطها وأملها ان لا ترتكب مثل ذلك. ولا يقل الامر أهمية فيما يقع بين العشائر المتجاورة في المملكة الواحدة. فأن النزاع البسيط قد يؤدي الى حروب طاحنة ومتوالية. والاداري الحازم من أعظم واجب عليه أن يشعر بما يتوقع حدوثه فيتدارك أمره, أو أنه اذا سبقه الحادث تمكن من السيطرة عليه ليحدد النزاع ويقطع دابره بين عشيرتين أو عشائر. وفي حوادث التاريخ الشيء الكثير من ذلك. ومنها يعرف الخرق او الحزم. فهو محك. ومن جهة اخرى ان رؤساء العشائر قد يظهرون القدرة والموهبة في وضع اليد على الحادث فلا يدعون مجالا للتوسع فيقمع في الحال. وقد يفرط الامر في النزاع بين العشائر المتجاورة فيحاولون تحديده وتضييق نطاقه.

ولا شك ان هذا الاجمال يعين الحالة. وهناك الاتفاقات بين العشائر لحفظ كيانها تجاه ما تشعر بقوة من ندّها (ضدها). ويطول استعراض ذلك مما يحتاج الى حنكة ومهارة ونفوذ نظر من الرؤساء أو الإدارة. والضرورة تدعو الى التوسع في الامثلة ونقدها وتحرير ما فيها بسعة الا اننا لا نزال في حاجة الى بيان مذكرات في وقائع خاصة أو استعراض الوقائع وما أرتكب فيها من أخطاء. وفي التجارب عبرة ودروس عظيمة لمن يتأهب لإدارة مثل هذه المجموعات.

والامثلة على الغلط وسوء التدبير كثيرة لا تحصى. وهي مشاهدة في وقائع كثيرة جدا.

وليس من ببعيد ما كان بين عشائر شمر وبين عشائر الحدود في الشام في أيامنا كما وقع بين شمر والعكيدات أو البكارة أو ما حدث بين عشائر العراق بين شمر والبو متيوت. وبين العزة والعبيد وعشائر أخرى. وحوادث الحدود لا تحصى وتدعو دائما الى التفاهم بين الحكومتين لتلافي الخطر, والتقليل من الضائعات أو ما يخشى أن تؤدي اليه الحالة. مما كان يودع في الحال الى (مجلس التحكيم). وكان العقل رائدا, والحكمة من خير ما يتذرع به. والغرض أماتة الضغائن أو الغضاضة بأي وجه كان والا فأن الدول قد تستفيد أحيانا من ذلك لاثارة الفتن وتوليد الخصام أو الشحناء. وحدود العراق كثيرة. ومن الضروري التيقظ في أمر إدارة العشائر حذر حدوث ما يكدر الصفو بين المتجاورين وهكذا بين عشائرنا في الحدود أو بين هؤلاء وبين المجاورين. وقدرة الإدارة تتجلى في حسن التوفيق بينها وبين هذه العشائر. والسلطة القوية لا يفيد وحدها ما لم تكن مقرونة بحكمة وعدل. وحوادث بني لام وكعب لا تحصى كما أن حوادث الضفير وشمر, وعنزة كثيرة. وهكذا سائر العشائر حتى الضعيفة تنضم الى القوية. أو تهرب من وجه الدولة فتكلفها العناء.

وفي الداخل يحتاج الامر الى التعقّل والبصيرة اكثر والا أدى الحادث الى ما يجر اليه من مصائب تدمير وقتل. والسياسة القويمة لا تهمل وسيلة, ولا تغفل معرفة بل تكون على بصيرة تامة. وفي هذا لا تخسر الدولة بل ربحها في ان لا تخسر ما يتوقع حدوثه من جراء حركة طائشة أو خرق من موظف فتؤثر فيها وفي العشيرة أو العشائر. ولا نقطع بأهمال الوقائع أو وهنها. وليس كل الوقائع مما يصح أن ينتفع به. ولا يقال في الاهمال و الاغفال الا لما كان تافها لا يستحق الالتفات.

والامر المهم ان لا تعد من المصلحة اذلال هذه العشائر بالنظر لما وقع أو يقع. وانما المطلوب التفاهم من طريقه وان لا ترضى بوجه ان تتحكم هذه وامثالها بالعشائر الصغيرة بل يجب الاحتفاظ بالموازنة, ومراعاة العدل, فلا تقبل الدولة بالاعتداء بامل كسر نشاط عشيرة واذلالها لتنقاد للموظف الطائش واتخاذ الذرائع للوقيعة بها لا ان تفسح المجال بل تمنع من الاعتداء في مراعاة الهدوء والراحة. وفي هذا ربح. والطيش مذموم في كل الاحوال.

وفي آب سنة 1946م وشهر رمضان سنة 1365ه جرى حادث مؤلم بين شمر وبين البو متيوت والجحيش في أنحاء الموصل, فوقعت مذابح طاحنة بين الفريقين تضاربت الآراء في أصل وقائعها, والسبب الداعي لها. ومن مراجعة حوادث سنين نرى وقائع عديدة بين شمر والعكيدات, وبينهم وبين عشائر أخرى. والسبب ان هذه العشيرة لها مكانتها من أيام العثمانيين, وحوادثها معروفة في أنحاء سنجار. وهي شغل الحكومة الشاغل. ولكنها اليوم صارت في (الحدود) من العراق فلا تنكر مكانتها من حيث السياسة ومن نواحي عديدة لا يهمل شأنها, ولا يصح أن تترك... ومن أخرى قوة لا يخشى منها المجاورون, وربما تتحكم بهم ولا تلين لهم, وعلى كثرتها ليس لها مواطن رزق, ولا مدار معيشة فتضطر أن تأخذ (الخاوة) أو (الخوة), وان تشتغل بالتهريب, وان تتولى بعض الالتزامات من الدولة, والعقود معها وتستدعي ما أدى إلى سخط المجاورين, وغضب بعض التجار في الموصل بوضع اليد على مثل هذه الأمور, فزاد التذمر منهم, وكان هؤلاء أي شمر يملكون قرى في سنجار, فأدى ذلك إلى نفرة أصحاب القرى مثل البو متيوت فتجمعت النفرة واتفق الكل على معارضة هذه العشيرة, والتنديد بها في كل حادث يصدر منها... ومن أكبرها نفرة أولئك التجار من أهل الموصل من اجل انهم لم يكونوا أحرارا في تصرفاتهم مع الخارج وهو مورد رزق الكثيرين, فسلب منهم, واستولى على مرافقهم رجال هذه العشيرة فحرموا الفائدة ولم يتفاهموا معهم.

كل هذا أدى الى التشنيع عليهم, وسبب أن ينطق جماعات بأقلامهم, ويتشكوا بلسانهم, ويتظلموا منهم الامر الذي جعل صوتهم عاليا في الصحف, والتنديدات عظيمة منهم, ولكنها من جهة واحدة ولا مناضل أو مدافع عن رجال شمر. وقد صدق سعد الشيرازي في قوله ما معناه ان القلم بيد الاعداء يكتبون ما أوحاه لهم من حنق, وما دعا من تنديد, فاتخذ وسيلة على خلاف حقيقة الوضع أو اكباره وعلى ما هو مؤثر في الرأي العام باظهار ان شمر من الجناة العتاة في وقت نرى الرزق عندهم محدودا, ولا طريق للتعيش, بل ضاق كثيرا. يراد منهم أن يموتوا جوعا دون أن يعملوا لبقائهم, وان يتحرروا موارد رزقهم, فصاروا يتاجرون أيضا. ولم يتفاهموا معهم في التجارة. والحاجة الاقتصادية تؤدي الى اكبر من ذلك دون التفاهم من طريقه. فما العمل تجاه ذلك؟ فهل نكتفي بالتسكين للحوادث بالقوة فلم نتخذ للامر تدابير ناجعة بحيث تذل لحد ان تتبعثر حالتها وان تدمر, ولا نفتح لها باب رزق يؤدي الى اعاشتها, فندعها تتدهور فتحرم الاستفادة منها في مواطن الحاجة الملحوظة لا سيما بعد منع الغزو. فلم نتخذ ما يلزم؟! ان هذه (السياسة) في مثل هذه وغيرها تحتاج الى عقل فعال جوال, وان الحكمة تدعو الى محافظة الموازنة, وأن تنال الامة الطمأنينة لا بالفتك والتدمير بل من طريق التوجيه الاجتماعي والاقتصادي, والحالة لا تداوى مع بقاء العوامل الحاكمة أو المتحكمة دون ان يؤخذ من زمامها لتصد غوائل عديدة.

ولا تفترق هذه عن إدارة (عشائر الحدود). والحادث بين عشائرنا. وهكذا يقال في الوجهة الاخرى بأن تعالج من طريق البو متيوت. والاسباب الداعية لتحسين السياسة لا يتم بقبول عيثها وافسادها بل مراعاة ما يساعد على حياتها, ويقى شأنها في معيشتها بأفساح المجال للعمل المؤدي الى الحياة, والانتعاش والنشاط بحيث يكون الارتباط من طريقه وان تشعر بالنفع, وتتأكد المصلحة, فتكون حارسا أمينا, وقوة مكينة مرتبطة بالدولة وعينا ساهرة لا تنام, وان لم تكن هناك حراسة من الدولة بل نجد الارتباط قويا والصلة متينة, والثقة متبادلة. وهكذا يقال في عشيرة البو متيوت بالاصغاء الى مطاليبها المشروعة المقبولة بأيجاد حل لا يخل بحقوق الآخرين وهكذا يقال في العشائر الكبيرة الاخرى, ولزوم توجيهها توجيها صالحا وان تنال مكانتها القوية, ووضعها اللائق.

ولا يصح إن توضع قواعد للإعاشة, وطرائق للإدارة. وإنما هناك الحكمة, وحسن الثقة, والاعتماد ورعاية المصلحة فلا يعد أي عمل منها مضرا, ولا إن تسخط الدولة دائما لتؤدي الحاجة المنشودة. والحادث الموضوع البحث لم يتدارك بل ما هو إلا سلسلة من الصلات التاريخية, لا يغيرها الوضع من جراء حادث بعينه. والحزم أن يتعقب الموضوع من طريق التاريخ, ويجتث من اصله... وان لا يتحرك الاداري حركة طائشة, أو يقوم بأمر مغلوط بل يراقب الامور خشية ان يفرط ما لا تحمد عقباه. وليس القصد اذلال أحد المتنازعين بل رفع الخلاف بوجه صحيح.

هذا. وان حلول الفصل, ومذاكرات المنازعات, والاختلاف الحاصل من اتجاه النظر المتباين, والاتصال بآمال كل طرف استدلالا بالظواهر مما يسهل هذه المعرفة ذات العلاقة بالعرف العام, كما أن الاتصال بالأوضاع الاخرى بين العشائر التي لا علاقة لها بهؤلاء من صور الحل أمثال الضفير, وعنزة وسائر العشائر ممن هم بدوي, وأقرب للعرف والعادات المألوفة بين الكل. مما يجلو عن العرض, ويكشف عن الآمال, ويبصر بالحل. وهكذا يقال في العشائر المتجاورة وما يحدث بينها غالبا من وقائع. وأمر تلافيها سهل بالتفاهم. ونرى وضع شمر اليوم أشبه بوضع طيء في العهود السابقة وحسن الإدارة في الجوار ضرورة لازمة وتدل على حنكة.

والى الآن لم نر تدبيرا سديدا, في تسهيل أمر هذه المعرفة ولم تتخذ الوسائل العلمية للاتصال بأمر العشائر وتنظيم مطالبها تنظيما علميا بحيث تدخل المطالب في دراسة اجتماعية وحقوقية وتوجه توجيها صالحا, أو أن تراعي الاوضاع ويتدرب عليها للدخول في أمر الإدارة او ما يمسها... ومثل ذلك أفساح المجال للمباحث الموسعة.

وفي هذا نرى لزوم تكوين المعرفة الحقوقية والتاريخية لصلاح الإدارة وتمكين أعمالها مقرونة بالسياسة السليمة. واذاكانت تشكيلاتنا في أمر الحدود والمنازعات العشائرية الكبيرة نافعة ولم تتكون إدارة موسعة بالوجه المطلوب فلا ريب ان الحاجة تقضي بأستخدام اداريين حازمين بأختيارهم لالوية الحدود والالوية المتكونة من أغلبية العشائر لئلا تقع أغلاط تكلف الدولة سوء السمعة في الخارج, وخرق الإدارة والاضرار الكبيرة في الداخل.

والى الآن لم نشاهد مذكرات من رجال الإدارة في هذا الشأن ممن عمل في الحدود, أو ممن قام بأعمال تتعلق بعشائر الداخل مما يعين نهجا, أو تدبيرا ناجحا في نظر أولئك ليمهد التفكير في الإدارة الصالحة, ولا رأينا من قام بنشر بعض قرارات التحكيم مما يهم نشره لما فيه من مطالب.

ومن الضروري أن نشير الى ان الصلات قوية بين سياسة العشائر وبين العرف المتكون بين عشيرة وعشيرة دون روابط أفراد عشيرة بآخرين من نفس تلك العشيرة.

2
الخصومات والعرف (والعلاقات بين العشائر)

تاريخ النزاع بين العشائر قديم. وهذه تركن في الغالب الى قوتها. ثم الى (الحكم) أو العارفة وليس لهم عرف عام. وانما لكل عشيرة عرف نتيجة أزمان متطاولة أو اثرة وتحكم. وفي العشائر الزبيدية والطائية العرف مشترك تقريبا ولا يختلف أو يتباين كثيرا. وكانت على هذا دون استعانة بسلطة.

وكنت تكلمت في العرف البدوي وخصوماته في المجلد الأول. والبداوة محدودة في قضاياها. وفي هذا يشترك أهل الأرياففي الغالب ولكن الأريافاكتسبت عوائد جديدة لا ينكر وجودها فيمن حلت محله.

ولاشك ان اللجوء الى الحكم, أو العارفة انما كان للخشية مما يجر اليه النزاع من حروب طاحنة ومستمرة. ولذا يستهدف الحسم تطييب الخواطر في الدرجة الاولى باعادة الالفة. ولا يتخلى العارفة من مراعاة الحكمة وتعيين وجه الحق في الحل لقطع دابر النزاع بان ينفذ الى اعماق القضية. ثم صار الاداري يقوم بما يقوم به بالاشتراك مع المحكمين.

وحل أصل النزاع من أسهل الامور أو أنه في درجة متأخرة. وأنما الغاية التقريب ومراعاة الحل المرضي لاجتثاث ما هو سبب التخاصم.

وان الأريافأحدثت مشكلات جديدة كالانتفاع من الارضين لا الغزو ولا أيجاد عداء لاستغلال الحروب, والاستفادة من المقارعات نفسها وانما هي في الاكثر ذات علاقة بالبدو, وبأهل الأريافبعضهم مع بعض مما دعا ان تنشأ أوضاع لم تكن مألوفة. ومن ثم يستدعي الامر الحل في هذه المشكلات. وربما كان خطرها أعظم لما تؤدي اليه من حروب دائمة, ومنازعات أو معارك طاحنة بين المتجاورين فتسلب راحتهم وقل ان كانت تتدخل الدولة فتقضي على النزاع وتقف بكل عشيرة عند حدها اما لتهاون او غفلة او ما ماثل.

واذا تدخلت فانما كان بأمل ان تتمكن سلطتها أو أن تستوقي حقوقها أو تستغل النزاع للقضاء على أحد المتنازعين فيكون وسيلة سانحة. وهكذا قلّ ان يرى الحق ظاهرا في جهة ومن ثم يختار (الحكم) وربما تكسب الحكومة قوة بمساعدة الضعيف لتقضي بعض مصالحها المعلقة أو تقوية سلطتها استعانة بالفريق المناويء, وتظهر سياستها في هذا التدخل لأمر غير ما وقع عليه النزاع. والحوادث التأريخية مثل هذه تعين ضعف سياسة الدولة العثمانية واستغلالها للاوضاع. ومن المهم ذكره ان الحكومة قد تكون سلطتها قوية وقدرتها ظاهرة فتدرك أصل النزاع وبواعثه, فتسعى للقضاء عليه دون الركون الى الاستغلال. فتمضي في الحل على طريقة مستقيمة. وهذا قليل في العهود السابقة. ومن السخف ان تلجأ الى القوي فتساعده. وفي هذا ضياع السياسة الرشيدة والحق والعدل معا فالامر لم يكن بالسهل لاسيما عند تعادل القوى أو اختلافها. وتعند القوي في مطالبه الجائرة, ومن الواجب ان يحتمي الضعيف بقوة الحكومة فيجد له ناصرا قويا.

والوقائع اليومية, والحوادث التأريخية مما يسترشد به دائما اذا كان ذلك مقرونا بتدقيق الحادث, وادراك صور الحل بمعرفة كنه الوقائع وما ينطوي ضمنها من آمال كل فريق. فالحذق يميط اللثام ويسهل أمر الحل. والمصاعب التي تعترض في هذا السبيل كثيرة جدا بل قد تكون بعيدة أو مبتعدة عن الغرض, فتحتاج الى سيطرة وتغلب. وهذه توضحها الحالات المشهودة والاوضاع, فتكون أقرب الى التفهم.

ولا نقول كل الوقائع بمثابة واحدة من التعقيد, أو ما يخشى أمرها ويتوقع خطرها. ولكن الاولى ان نتدبر الموضوع من جميع وجوهه ليتيسر الوصول الى حل صريح وصحيح أو نمضي في طريقة سالمة ناجحة في حسم النزاع.

ويلاحظ ان حياة العشائر الريفية تعين ما انفردوا به مثل المنازعات على الاراضي أو الاعتداء على المزروعات, أو على الماشية, أو غير ذلك من حقوق شرب أو حدود... والاعتداء على الاشخاص أو على العرض... فمن الضروري الاطلاع على أوجه الخلاف وبواعثه وحينئذ لا يصعب الحل بان ندرك ما وراء ظاهره من حاجات مدنية أو اقتصادية دعت للخلاف.

وبهذا تتفاضل قدرة (الحكم) أو (العارفة) ومهارة الاداري ونفوذ نظره. ولا ينكر ان بعض الحوادث تضظرب فيها الآراء فيخفي الغرض أو يتصلب المتنازعون فيعسر الحل, أو ان الطرفين يحاولان الحسم الاداري بأي وجه كان ليعودوا الى نضالهما... أو أن يكون ذلك ممثلا رغبة أحدهما في الحل.

ومثل هذه يجب أن تعرف. فيوجد الهدف. وكل ما تباعد الطرفان فلا يدع الحازم تدبيره الا وذهب عمله هباء. وفي هذه الحالة يجب ادراك الحق وان لايفلته الاداري ولا يهمل ما خفى, أو ما كتم القوم ابداءه.

ذلك ما يعين حقيقة الاوضاع. وحينئذ نخشى أن نميل الى أمر لا يعد صوابا. وكل واحد من المتنازعين في أدلته يستهدف غرضا. والرأي الحقيقي يظهر البواطن ويعين مكان الحل.

اننا في هذه الحالة نحتاج الى قدرة سياسية وقضائية معا. وقد يعرض للمرء بأن مثل هذه لا توجد في الغالب. والخطل سائد في كثير ممن رأينا. ولا يزال وجه النزاع باديا. وهنا لايهمنا الطعن بالإدارة. وانما تدعو الحاجة الى التوجيه. ولا نلتفت الى أقوال مثل هذه.

تولدت عندتا مشاكل عديدة ولا شك ان هذه كغيرها تحسم بوجه مهما كان نوعها بيد الجاهل والعالم... ولم يكن المقصود الحسم المطلق والا فبوسع كل أحد ان يقطع النزاع ظاهرا استنادا الى السلطة. ولكنه لم يعمل شيئا اذا لم يكن زاد في المصيبة. ويعنينا بيان المشاكل بالنظر لقانون العشائر في الارياف.

فان الغاء الغزو مما حرم العشائر من فوائد, أو منافع كانوا يظنونها الوسيلة المهمة لبقاء حياتهم فلم يطرأ على هذه الحياة خطر وزالت بما فيها من عرف. فلا شك ان المسؤولية يجب أن تكون محدودة وخاصة بالمسؤول الا ان تكون اجتماعية, فنسأل الجميع كما في (القسامة) المعروفة في الشريعة الاسلامية. فاذا لم يعرف القاتل في قرية أو قبيلة فلا ينبغي ان نتهاون في الحل بأن نسأل الكل. أوضحت ذلك في المجلد الاول. وعندنا في وقائع عديدة الزمت الإدارة المتهم الذي لم تتحقق الجريمة عليه دون مراعاة مسؤولية القرية أو العشيرة التي وقع بالقرب منها الحادث مما يستدعي مسؤوليتها. ولعل بقاء المسؤولية لغير الجاني اعتراف من الإدارة بضعف تشكيلاتها وبعجزها عن تطبيق الحق. واذا كان هذا تدبيرا مقبولا في حق البدو الرحل لضرورة قاهرة, فلا ينبغي أن يسوغ في الأرياففهم أهل قرى اولا يختلفون عنهم. ولم نر قانونا في أمة يلزم بالمسؤولية غير المسؤول حقيقة. كانت الإدارة غير متسلطة, وان الجاني كان معتزا بعشيرته. وفي هذا حماية له لفقدان القدرة في مطاردته. ومن ثم تركن العشائر الى مراعاة العرف ولكننا نرى الاجحاف مع وجود السلطة والاولى مراعاة القانون العام. وان تصلب الإدارة واصرارها في الدوام على تطبيقه مع اثارة قضيته في المجالس النيابية المتوالية مما يدعو الى الاستغراب ويبعث الامل على لزوم الغاء هذا القانون في القريب العاجل. ولذا لم اتعرض لتفصيل مسؤوليات أفراد العشيرة بالنظر للجاني وبيان العرف الخاص بها. وهذه لا تختلف عما في المجلد الاول.

والامل ان تزول الوصمة عن العراق في انه يحكم على الجاني وعلى أقاربه بسبب ما أحدث من جريرة, فالضرورة تدعو الى الرضوخ الى القانون العام كما أضطرت الإدارة الى فصل منازعات الاراضي بعد اكمال تسويتها بايداعها الى المحاكم. ومثلها الاحوال الشخصية اودعت الى المحاكم الشرعية كما كانت.

وعلى كل حال لا يأتلف تطبيق (قانون العشائر) على الأريافبعد ان كان الشرع سائدا في البلاد مدة أكثر من الف سنة, والقانون العام بعده, وبعد أن كان وضعنا الحقوقي تابعا لذلك القانون. كما لا يصح تطبيقه على أهل الأريافوهم أهل القرى الصغيرة. أو أهل المزارع المحدودة التي هي أشبه بالقرى أو جزء منها ولا شك ان زوال قسم منه وخروجه عن دائرة التطبيق مما يسهل الغاءه تماما أو أبقاءه محصورا فيما يحدث بين العشائر بعضها مع بعض في الداخل والخارج في حين أن التحكيم في قوانيننا مقرر ومن السهل مراجعة أحكامه وتطبيقه عليهم.

كان وضع هذا القانون قبل تشكيل (المجالس النيابية). والآن تشترك الامة في وضع قوانينها. فالعشائر نواب في مجالسنا. وهم يشرعون القوانين علينا ولكنهم لم يقبلوا أن تكون شاملة للجميع بل على أهل المدن دونهم. وهذا من أغرب ما رأينا.

عرف الأرياف وعلاقته بالبدو

ان قانون العشائر لا تظهر الحاجة اليه في (العشائر الريفية). فلا يرضى أحد أن يكون مسؤولا دون أن يرتكب وزرا. لان هؤلاء لا يختلفون عن أهل المدن كثيرا. وأهل الأريافاستقروا في مواطن وتركوا التجول الا احيانا ولدوافع خاصة ومن ثم صاروا كأهل المدن. وبتوالي الايام فقدوا خصائص البدو الكثيرة. والعلاقة بالبدو لا تنكر ويجب أن تكون مدنية وتابعة للحقوق الحديثة. ولكن جرت بعض الحوادث على العرف العشائري لأنه القانون المعمول به.

من ذلك ما وقع بين شمر والعبيد وهذه أقرب إلى أيامنا واتصالنا بحوادثها, فرأيت أن أبدي وجهات النظر في (صور الحل) فيها للتبصرة. ولعل النظر الى ما أتخذه الفريقان للتذرع بالاهداف مما يدعو للالتفات. في هذه القضية نحاول أن نعرف الاتجاه الحقوقي لما تجلى من تضارب الآراء لأستجلاء الغامض عند اضطراب الافهام في أمر الحل فما تمسك به أهل البادية وأهل الأريافمن المعارضات يكشف عن قدرة في التوجيه, وأظهار العرف. وهذا يحتاج الى دراسة عميقة, وتدقيق بالغ حده.

وهنا أقول أن هذه العشائر كل منها بمقام أسرة في تناصرها وتعاونها, أو انها أسرة موسعة فالتضامن مكين. بقيت كما كانت, أو حافظت على وضع الاسرة لما رأت من الحاجة الى الاحتفاظ, وتحميها قوة العشيرة, فكانت ضرورة التلازم ظاهرة في التعاون للذب عن كيانها. وهذا مشاهد في كل عشيرة. وربما تتجاوز العشائر حدود حماية الحقوق, فتتخذ القوة ذريعة للاعتداء...

فاذا قلنا كان جرى بين شمر والعبيد كذا فالمقصود تعيين الاتجاه بينهما. ومن هذا القبيل قضايا القتل والمعارك. حاولت الإدارة الاصلاح بين هاتين العشيرتين بقصد اماتة النزاع واجتثاثه من أصله. ومن ثم كان ما وصل اليه المحكمون لم يتجاوز الحل ظاهرا, فلم يكن حاسما, قاطعا للغضاضة.

كنت علمت من الشيخ جلوب الطرفة من شيوخ شمرطوكة أن المرحوم الشيخ عجيل الياور كان حينما سمع بأشتباك العبيد مع عشيرة الصائح من شمر من جماعة المرحوم الشيخ جنعان الصديد سارع في أخبار رئيس عشائر زوبع (خميس الضاري), والشيخ جلوب من رؤساء شمر طوكة بأن لايسمعوا قولا للشيخ جنعان حذر أن تتوسع الفتنة, وأن ينتظروا ما يكتب اليهما. رجاهم أن لا يعملوا أمرا, وأكد عليهم خوف انتشار الشر. وهكذا رأيت رؤساء العبيد أبدوا رغبتهم في أماتة الضغائن. وكنت حاضرا في مجلس المذاكرة بلا علم مني أنهم جاءوا لهذا الغرض. كنت زائرا للمرحوم الشيخ حمد الباسل باشا, فحبذ منهم الفكرة. وأبديت ما علمته من الشيخ جلوب. ولما علمت بأمر المذاكرة وان الاجتماع كان من أجلها ولم يلتئم المجلس بعد تركتهم وودعت الباشا. فأخبرت أنه تم الصلح, لكنه لم يتم حقيقة. وحدثت بعد ذلك حوادث محزنة مما لا محل لأيرادها.

ثم أجتمع العبيد وشمر في 15 و16 نيسان سنة 1943م ببغداد وفي هذا الاجتماع حضر المحكمون رؤساء العشائر الشيخ مشحن الحردان رئيس عشائر الدليم والشيخ محمد الرشيد البربوتي من شيوخ زبيد, والشيخ حبيب الخيزران رئيس عشائر العزة.

وخلاصة ما جرى أن المنازع فيه لم يكن أمرا يخص المطالبة بدماء القتلى من الفريقين (شمر والعبيد), وإنما القضية الواجبة الحل أن عشيرة الصائح ممن يرأسهم جنعان الصديد كانت تسكن الحويجة من مدة, وكذا في أراضي العيث, وأنهم كانوا يتمتعون بخيرات تلك المواطن كما أن العبيد كذلك كان هذا شأنهم في تلك المواطن وسبب النزاع هو الاراضي, ولم تجر تسويتها بعد.

أما المنهوبات والقتلى فأنها ظواهر تلك الخصومات. فحل مثل هذه سهل. والمطلوب حسم أصل النزاع. وفي هذه المذاكرة أشترك الاداريون قائممقام سامراء, وقائممقام الخالص, وقائممقام كركوك لعلاقتهم في تعيين أوجه الخلاف وأصل النزاع, وبيان ما يتطلبه كل فريق وكلاهما لا يود أن يبوح بما عنده, أو يتحاشى من ذكر غرضه أو التعرض له وأن كان هو المقصود.

وفي الوقت نفسه قال المحكمون نوصي الحكومة بما يقتضي عمله لحسم قضية الاراضي, واشرك شمر في مشروع الحويجة, وقالوا ان شمر كانوا من أمد قديم يسكنون الحويجة وينتفعون منها فلا يهمل حقهم, ولكن هذا لم يكن تدبيرا لا طريق لحله. وهذا تابع لأعمال إدارية خاصة. فاكتفوا بالايصاء مع بيان كل فريق وجهة نظره وادعائه بأنه من سكان الحويجة قديما. وان رجال الإدارة لم يرغبوا في الدخول بهذا الموضوع إذ لا صلاحية لهم في البت فيه, فطوي من البين وجعل موضوعا خاصا في حين أنه الاصل في موضوع النزاع.

ومن ثم انصرف المحكمون الى حل النزاع فيما عهد اليهم. ولما كان قد نفى رؤساء العبيد أن يكون لهم يد في أمر القتل وانهم ليس لهم القدرة على غيرهم وأبدوا أنهم لا يعلمون بالقاتلين, فكان من رأي المحكمين أن يحلفوا رؤساء العبيد على (طريقة البدو)... حينئذ تصدى رؤساء شمر الى القول بأن التحليف اهانة في حق المطلوب تحليفه, أو ظن به واشتباه من صحة كلامه فلم نشأ أن نعد رؤساء العبيد بهذا الوضع, فعدلوا عن التحليف, ولم يطلبوه حفظا لمراعاة منزلة هؤلاء الرؤساء.

ومعنى هذا أنهم رضوا بأنهاء القضية ظاهرا, وأبدوا أنهم لم يبق نزاع بينهم من جراء المنهوبات, والقتلى معا, وحاولوا أن يظهروا انهم أقرب الى الالفة, ولكن العبيد لم يرضوا بهذا الحل الظاهري الذي يراد به الحسم القانوني, وعدوا ذلك غير قاطع للنزاع. ولهذا لجأوا الى ناحية مهمة في صحة الحل وتمكينه, وهي أنهم طلبوا (الدخالة) من جراء أن من أعفي عن اليمين, أو عما يستلزمه من دية وتعويضات لا يمنعه مانع من قبول الدخالة. وبذلك حاولوا ان يكون الصلح متينا, وان لا تبقى المطالبة مستمرة, أو لا يبقى حذر... أرادوا أن تكون الدخالة على أحد أفراد العشيرة. ولو لم يكن من وجوه العشيرة, فيصيروا في حماية الكل كما لو كان قاتلا وطلب دخالة (حماية), فتضطر العشيرة كلها لحمايته. وهكذا العشيرة اذا طلبت الدخالة تكون ضمنا في حماية تلك العشيرة التي كانت معادية لها ومناضلة, فتصبح الالفة حاصلة, ويكون الحكم حاسما للنزاع, فلم يبق مجال لاختراق الصلح أو حكم المحكمين, فتزول النفرة من البين. (يسعى بذمتهم أدناهم).

لم يوافق رؤساء شمر على ذلك. وقالوا لا نقبل بالدخالة من جهة أن عشيرة العبيد منتشرة وان (رؤساء العبيد) ليس لهم سلطة على العبيد كلهم, فليس من الصلاح أن نقبل الدخالة. لاننا لانكون بنجوة من ضرر العشيرة فكيف بأمر صيانتنا, وان نكون بمأمن؟ ومن ثم لا يأتلف السلام, بل يتوقع الضرر دوما...! وقفت المطالب عند هذا الحد. وفيها يتجلى الذكاء العشائري, واتخاذ التدابير له أو محاولة ما هنالك, فيعرف ذلك من الجانبين, مع ملاحظة دقة المطالب من المتخاصمين والمقارعات الفكرية بصفائها منهم ومن المحكمين, وكذا ما حاول الاداريون التملص منه.

ومن هذه يتجلى لنا أمر (السياسة العشائرية)وعلاقاتها, والإدارة واتجاهها. أو خذلانها... وكذا ما يطلب منها من وجوه الحل في الحسم, أو ما يعدل به عن وجه الصواب, فيسعى كل للاقناع من طريق الدليل, واستجلاب الحكم, فرأينا العجب في القدرة, وكذا الاداري خرج كما دخل, وهكذا المحكمون دخلوا وخرجوا. وكل منهم مملوء بالمعرفة مشبع بالفكرة على وجه الصواب... ولكنهم اعترفوا بأنهم عادوا بالفشل الذريع.

والملحوظ أن الخصومات ظواهر, وان وراءها ما يجب حله, ويحتاج الى خبرة كاملة مكينة, مع علم غزير, وسياسة حقة... والذي يؤسف له أمر التطاول في ما يقتضيه الحل السريع القاطع لئلا يدأب النزاع ويستمر. ولعل الالتفات كان يقتضي السرعة ويدعو للالفة, أو حدوث الصلح الحقيقي بحيث لا يضمر الواحد للآخر نوايا سيئة... وخلافه لا يفيد البتّة.

ومثلها يقال في بني لام سواء في سيطرتهم أو في أمر آخر وتاريخ هذه العشائر بل الامارات مما يستدعي الحل, ويؤدي بنا الى المعرفة الصحيحة ولا يغب عنا ما ذكر. وانما يعرف من مجرى الحوادث التاريخية المهمة.

عرف العشائر

العشائر الريفية يجري بينها عرف. ومن أهم ما هنالك:

(1)النزاع على الأرضين. وهذا أصل في وقائع طاحنة, وحروب مستمرة. ولعل التسوية آخر دواء لقطع الخصومات. ولا يهمنا إلا ما كان ضمن موضوع بحثنا. فالمقاطعات القريبة من المدن جرى حسمها, واستقرت تسويتها ولكن البعيدة لا تخلو من تحكم الرؤساء, وما حصلوه بعشائرهم حازوه لأنفسهم دونها. كأن هذه العشائر لم تنتفع من أرض ولم تباشر زرعا, ولا حرست ارضها بقوتها ودمائها.

وبذلك نرى حقوق الفلاحين منتهكة. والمهم أكثر ما كان النزاع فيه قائما بين عشيرتين فأكثر وأصله من الاراضي الاميرية الصرفة مما لا يستغل أو أن الخلاف عليه مستمر... ولا قول في ما حسم. فقد أبديت المطالعة فيه في أول الكتاب. وانما المهم ما لم يكن قد حسم. وهذا يدعو للالتفات ويؤدي الى النزاع الكبير.

وفي مواطن عديدة لا يزال النزاع قائما ويؤدي أحيانا الى وقائع مؤلمة. والامل أن يتولى حسم النزاع في الاراضي من كان ذا خبرة مكينة, ورأي حصيف وأرادة قوية وإدارة حقة. فأراضي العمارة وأراضي المنتفق, وأراضي أخرى كثيرة سببت منازعات جمة. ولا تزال من أهم مشاكل الارضين في العراق.

وكنا نأمل من اداريينا أن يقدموا مذكرات لمعرفة الآراء وصور الحل التي زاولوها, أو قاموا بامرها في الارضين أو في الدعاوى الكبيرة بين العشائر لتكون موضوع المناقشة فلم يتيسر لنا الا ما علمناه من بعض الوقائع. وهذه مهما كانت كثيرة فأنها لا تعد شيئا بالنظر للكل, لندرك الاوضاع تماما, ونتبين ما في الإدارة من صلاح أو غيره.

وكأن مثل هذه سر من الاسرار لا يصح أن يبوح به أحد أو لا يكون موضوع نقاش وأبداء رأي أو آراء. في حين أنها تكون موضوع الاجتماعي والحقوقي والاداري.

ومن المهم ان نقول ان التسوية لم تحل خلافا بوجه مرض, ولا راعت في كثير من المواطن حقوق الفلاحين, فكأن هذه الارضين لم يقم بها غير واحد أو آحاد في زراعتها واستغلالها, فمشكلة التسوية زادت في الطين بلّة. ومنحت اللزمة لأفراد معدودين بأعتبارهم رؤساء, ولم يجسر أحد أن يطالب بحقوقه... والا فلا يعقل ان يستثمرها واحد أو آحاد. ومن ثم تولدت مصيبة عظيمة بحرمان الزراع من حقوق تصرفهم أو لزمتهم. وكان الاولى أن لا تجري تسوية ما لم تستطع الدولة السيطرة على الاراضي التي ترغب في أنهاء تسويتها وتثبت حقوق زراعها. وكل حل, أو مراعاة أي تدبير لا يكون ناجعا أو ناجحا ما لم تتسلط قوة الدوله, وتسجل ما بيد الفلاحين بأسمائهم, فتجعل نسبة عادلة بينهم وبين الرؤساء, وما ذلك الا لأن الرؤساء لا يزال نفوذهم قويا بل لا يفل الا بأعطاء كل ذي حق حقه, وأن تكون سلطة الدولة أقوى, فتنزع نسبة معينة منهم أو ينتظر الى أن يسهل لها الحكم وأن يراعى فيما تمت تسويته طريقة تحديد حصة معينة للرؤساء من الارضين في الحاصلات بأن تجعل لهم العشر فلا تدع مجالا لأخذ أكثر من ذلك بتحوطات مهمة بالوجه الذي بينته في أول الكتاب. وبذلك تتمكن سطوة الدولة من الحكم العادل الحاسم, فتظهر قدرتها بل بعملها هذا قوّت النفوذ وخدمته. وهذا وبال عليها.

وهذه الحالة مهمة جدا بين العشيرة ورؤساؤها. لما فيها من تحكمات. وهكذا ما جرى بين العشائر الريفية مثل العزة والعبيد. لا يختلف عما ابدته من عجز في الحل بين شمر والعبيد بل أكبر. أهملت التدابير من وقوع الحادث بل أظهرت غفلة أو غفوة عما كانت تتوقع حدوثه فاغمضت العين عن أتخاذ أي تدبير فعال يحول دون وقوع الغائلة. وأصل كل ذلك النزاع على الاراضي, فلم تشأ أن تحرك ساكنا. والامثلة كثيرة يطول بنا ذكرها.

ولا يهمنا من هذه وغيرها في مواطن عديدة بقدر ما يهمنا من صور الحل الحقة. وهذه مسلمة الى معاون تسوية أو رئيس لا يستطيع مقاومة المتنفذين, أو الوقوف في وجه هؤلاء المتسلطين مراعاة لحق. وقد حكى لي بعض رجال التسوية حينما سألته هل يعطى الفلاح المستثمر حقوقه. فقال لي باستغراب كيف تقول ذلك؟ ولم أجد من يستثمر غير الرؤساء. ولما أستطلعت دخيلة رأيه قال لي ان الذي يدعي بحق لا يعود يأمن على حياته, ولا يقدر أن يعيش هناك. وأقل ما يناله أن ينفى من تلك الانحاء والا فقتله أيسر كل يسير. ولا مطالب بدمه.

ولما ظهر (مشروع القانون المدني) كنت أبديت فيه مطالعة في أن تفريق اللزمة بينها وبين الاراضي الاميرية الصرفة, أو المتفوضة, والمملوكة كل هذه مما يشوش الامر واقترحت توحيد ذلك وان يجري التقسيم على النهج الشرعي, وبينت الحالة... ليكون التقنين موحدا بأزالة صنوف الاراضي... وتوحيد الاوضاع المتنافرة والاحكام المتعددة في أمر واحد. لكن الإدارة لا تريد في الاغلب أن تنفك عن هذه العلاقة. وربما كان الكثير منهم ينافح عنها. وكأن التشوش أو لى وأسهل للتدخل, وعدم أنقطاع العلاقة.

ولما كان الريفي محددا بارضه لا يستطيع أن يتجاوز على غيره, وأن الغير أيضا لا يقدر أن يمد يده عليه والا قامت الفتنة وتوجه الحل, وظهر التحكيم... وما جرى حسمه وان كان في صالح الرؤساء الا أن التسوية قطعت بعض المنازعات على الحدود والمقاتلات على الاراضي وان كان حرم الفلاح من استثماره...

(2)المغارسات. والنزاع عليها. ان المغارسات أو الغراس جعل الريفي الصق بمكانه من غيره من أصحاب الاراضي, فهو ذو علاقة ببستانه, وله أتصال بمغروساته. وهذه ولدت علاقة بالملاّك, وبالحكومة في هذا الغرس. وللدولة سلطة استيفاء الرسوم وكل هذا يدعو للالتفات. وهو طريق الحضارة. فأذا تكوّنت جملة بساتين تكونت القرية, وتقرب القرى يؤدي الى تكون البلدة. وهكذا.

والمغارسات لها أحكامها من أيام شريعة حمورابي وقبلها من حين ظهر الغرس وتربية المغروسات. واستمر حتى عهد المسلمين فتولدت أحكام الغرس ومهما تضاربت آراء الفقهاء في هذه الاحكام فأن التعامل جرى, وولد حقوقا لا يتنازل عنها الغارس بوجه.

وفي (كتاب النخل) تكلمت في الحقوق المتولدة بين الغارس ورب الارض, وعلاقتهما بالحكومة, وما تعين من تعامل بين هؤلاء جميعا... وسأعود الى ذكر المغارسات في المجلد الرابع من هذا الكتاب.

هذا. وللعرف والخصومات تفصيلات منها ما مر بيانه في المجلد الاول ومنها في هذا الكتاب ولا مجال للتوسع بأكثر من هذا. والموضوع شائك يحتاج الى مباحث مفصلة والى أحتكاك آراء عديدة.

3-
أموال الاريافتكلمنا في خيل البدو, وفي ابلهم, وقنصهم وصيدهم. ومن أجل أموال الأريافالارضون والماشية من غنم وبقر وجاموس... وبعض هذه مرت الاشارة اليها. وغالب النزاع جار عليها. ولما كانت العلاقة متصلة بأهل الأريافالاخرى رأينا أن نعيد النظر فيها مرة أخرى ونتناول موضوعها بسعة زائدة كما نوضح عن (الصيد والقنص), والاموال الاخرى مما يعين وجهة الأرياففي أمرها في المجلد الرابع من هذا الكتاب. ليكون آخر المباحث.

4
المجتمع العشائري العشائر الزبيدية والطائية متقاربة في عاداتها وتعاملاتها. والتفاوت المشهود في العرف انما ولدته الاوضاع الخاصة من قوة وضعف أو تحكم وتسلط, واثره أو تعامل الموطن... وهذا المجتمع محدد بمكانه ونطاق تحوله. ولا يختلف كثيرا عن الصفات البدوية فالأريافهذه أقرب للبداوة. ومقتنيات الكثير منها الابل والخيل, الا ان الغنم والبقر أكثر. والغنامة لا تخلو منهم عشيرة.

وفي الزواج, والافراح, والدعوة للحرب (النفير) تتشارك عشائر عديدة تتصل بهم النخوة, وتتمكن القربى, أو الحلف والاتفاق. والكل من حمير أو قحطان. ولهذه الصلة منزلة قوية في توكيد الاواصر. والمهم أن هؤلاء أكثر علاقة بالنخوة والقربى للبدو في المعيشة والحياة في ضروب الوانها. ويجدون ضرورة قوية لمعرفة الانساب وتحقيق القربى.

ويتجلى هذا بالسؤال من الجبوري وعلاقته بالعبيدي أو الدليمي. وهكذا كل منهم وصلته بالآخر. وبالزبيدي أو الجنابي. ولا محل لاعادة ما أشير اليه في محله. واكبر من كل هذه الاشتراك في اللغة والآداب, وأثرهما الظاهر في المجتمع, وما يرمى اليه ونرى تأثير ذلك باديا حتى على المساكنين لهم من العشائر العدنانية.

وفي الحقيقة أن الاشتراك في المنافع ودفع الغوائل مما أضطرهم الى هذه الاتفاقات وولد النخوة المشتركة وفي الاصل ان العشيرة يغلب عليها حال الاسرة أو أنها في الاصل اسرة.

وفي الاكثر تنطوي البداوة مع زيادة ما اقتبس من الارياف. ولم تنعدم منهم القواعد العربية الاولى, ولم ينسوا أخبار من مضى من أجدادهم. ولم يخلوا في وقت من أوصاف العرب من المطالبة بالثأر, ولا يزالون ينعتون بالكرم, وبالشمم وحب التفادي بالنخوة. لا سيما أنهم أقرب الى البداوة أو أنهم في حالة بين الريف والبداوة في الغالب. وهذه تؤكدها مضايفهم أو مجالسهم العامة, ويكررون ما عرف, ويحكون ما جرى, فهم في تمرين وأتصال بالماضي في مطالبه العديدة من غزو, وشعر, وأمثال, وقصص.

5
المجتمع الديني ان الامة العربية قامت بنصرة الاسلام والنضال عنه والدعوة له. فهو معتقدنا. وله علاقة مكينة بمجتمعنا أفرادا وجماعات. ومن المؤسف أنه أهمل أمره من مدة في المجتمع المدني, وفي العشائر. ولم يشغل من أذهان البادية الا القليل وهذه بصفوتها لم نعلم عنها الا القليل ممزوجا بخرافات ومتصلا بأوهام بحيث صار القوم لا يعرفون سواها فيظنونها دينا.

ومن مدة تركوا عبادة الخالق, والقيام بالمفروضات واتصلوا بما هو ليس من الدين في شيء. ولم ترسخ في عقولهم (عقيدة القرآن) وما تنطق به آياته من ايمان بالله وبرسله وبالبعث وسائر الاصول الاسلامية التي اجملت المعتقد في آيات وحثت على العبادة, وأمرت بالمعروف ونهت عن المنكر.

تباعدت عن هذه وصارت لا تريد أن تفهم معنى فاتحة الكتاب وكأن وضوحها اغلاق, فلم تدرك المعنى المألوف والصحيح منها, وكأن بيان الآيات ابهام.

وما ذلك الا لأننا تركنا علاقتنا بالبدوي والريفي, فصارا بعيدين. وكان العلماء يذهبون للارشاد فتركوا المهمة وفي هذا ما فيه من وبال على المجتمع البدوي والريفي في أضلاله أو أبقاءه في حيرته.

العقيدة بسيطة سهلة المعرفة. وفي الوقت نفسه محكمة متينة. وكفى أن تجمع لهم بعض الآيات دون توسع. فيفهموها بسرعة ولا يحتاجون الى تلقين عميق أو شاق.

وهكذا أمر العبادات, والسلوك المرضي. والاجمال كاف. وفي ذلك كل الفائدة لاصلاح العشائر... وان يفهموا من العبادات المفروضات دون توغل...
6
اللغة والآداب وهذه يصح افرادها في كتاب أو كتب من جراء توسعها, وعلاقاتها بآداب الأريافوصلتها ب (أدب البادية). وهنا اللغة مشتركة في الكل. والعشائر اختلطت كثيرا, واشتركت لغاتها الا أننا نرى المميزات القحطانية واضحة في الانحاء التي يغلب فيها هذا الجذم. والاثر واضح حتى في العشائر التي تساكنها من العدنانية. وفي الوقت نفسه نرى العدنانية مؤثرة على ما ساكنها من عشائر حميرية, فلا نستطيع أن نميز فيها العدناني من القحطاني الا في محل كثرتها. وهذا ما لا نعرفه أجمالا.

ومن ثم تظهر اللهجات واضحة في محل كثافة كل من القحطانية أو العدنانية. ولا نرى التفاوت الا قليلا في بعض الاقسام. وبهذا نرى خصائص لكل عشيرة في نطقها, واختلاف في لهجتها نوعا مثل النطق ب (العشب)بالكسر أو الضم كما وقع في حادث تحقيق عن العدو والتفريق بينه وبين غيره بالسؤال منه فأن نطق بالضم عرف انه من (العبيد) العشيرة المعروفة والا فهو من غيرها كما هو الشأن في بعض الفروق بين عنزة وشمر.

وتتوضح لغة القحطانيين في فروقها اللغوية والادبية عن العدنانية مع ملاحظة الاشتراك في الكثير عدا ما انعدمت اللغة منهم من العشائر القحطانية. ولا شك أن اللغة تتجلى في آدابها وما شاع لديها من منظوم كالشعر للارياف والامثال لهم أيضا. فنرى الاختلاف بين العدنانية والقحطانية واضحا.

ولا شك أن هذا التأثير مسبوق بعوامله الملحوظة قبل ورود القحطانية والعدنانية في عهد المسلمين. فان من كان قبل الاسلام أكتسب أدبا ولغة. وهذا أثر قليلا أو كثيرا على أصل هذه اللغات, أو اللهجات, ثم حدثت العامية بتأثير المسلمين بعضهم على بعض في أتصالهم وتغلب لغات بعضهم على بعض, فصارت الآداب واللغة مختلطتين.

ولا تهمنا التحقيقات التأريخية القديمة وما طرأ عليها في هذه العجالة وأنما نحاول أن نبين أن الفروق موجودة بتأثير القحطانية أو العدنانية سواء كانتا متأثرتين ببعضها أو بالمواطن التي حلتاها.

وأظهر ما لأدب الأريافالمنثور من الامثال وغيرها, والشعر الريفي. وهذا منه: النايل, والعتابة, والسويحلي, والميمر, والروضة... وأما القصيد (الكصيد), والهجيني, والحداء والطواح فأنها مشتركة بين البدو والارياف.الى آخر ما هنالك مما له أتصال بالنغمات أو الاوزان العروضية... ويختلف استعمالا في قلة أو كثرة. ففي بعض العشائر النائل أكثر وأتقن, وفي بعضها العتابة, أو الكصيد وسائر ما يشترك مع البدو من أغان وشعر... وفيها يمتاز البعض عن بعض.

وهذه مستودع حكمة العشيرة في أمثالها وشعرها, ورقة شعورها, وتهذيب عقولها, بما أستعملت من معان. ولعل الطبيعي منه أقرب وأولى في تمثيل نفسياتهم ومجتمعاتهم. وجملة ذلك (أدب البادية) أو (ثقافة العشائر) وهذا نص ما كنت قلته في حلقة الدراسات الاجتماعية للدول العربية. والدورة الرابعة ببغداد سنة 1954م بعنوان (ثقافة البدو وأهل الارياف) وطرق أصلاحها:

ثقافة البدو واهل الارياف

وطرق اصلاحها سمعنا بلزوم اصلاح العشائر في أوضاعها العديدة والمختلفة, أو العزم الاكيد على ذلك, فمضت قرون, وتحولت حكومات, وعاشت أمم والبدو- كأهل الأرياف- على حالهم, ولا تزال أوضاعهم لم تتغير الا في أمر طبيعي وهو ما شاهد البدو من خلل في نفوس الارياف, فمالوا اليها أو رأى الأرياففي المدن قلة نفوس من جراء الطواعين الجارفة... فحلوا محل من مضى فسدوا العجز أو النقص. أو تدافعوا, فأزاحوا... وفي هذه الحالة من الانتقال أو الحالات الاخرى كالحروب حصل تبدل أدى الى (ثقافة جديدة), وحالات لم تعهد مما لم يكن مألوفهم... والباقي من البدو وأهل الأريافلايزال على ماهو عليه لم يتغير.

استبعد كثيرون أمر الاصلاح, وان يكتسبوا من الثقافة ما تعد أرقى مما هم فيه من معرفة مألوفة. ولا تزال الآراء مضطربة في أمر ذلك, وهي بين الاخذ والرد. وقضية تثقيف العشائر بوجه عام كقضية اسكانهم مما شغل أمر المصلحين.ولذا تعد مزاولة هذا العمل من أشق الامور لتضارب في الفكرة. ومنشأ ذلك أن حقيقة العشائر لم تكن معروفة بوجه الصحة. منهم من يقول ان العشائر لاأمل في تهذيبهم والمحافظة على الحالة من أسباب بقائهم على الجهل والامية فلا يمكن خروجهم عن أوضاعهم أو أنهم لايقبلون الثقافة, أو جماعة لا يفيد معها التهذيب بل من (التعذيب تهذيب الذيب). ولعل حكاية سعدي الشيرازي ولّدت هذه الفكرة. وآخرون يرون لزوم الانتقال بهم من البداوة الى الأريافومن الأريافالى المدن. ولعل هذا من نوع التعليق بالمحال لأن الانتقال تابع الى أحوال طبيعية وقسرية لا يتيسر تحقيقها بسهولة ولم يكونوا في حالة يمكن أن نحققها بسهولة. وفي كل هذه الاحوال أبدينا عجزا من أيجاد طريقة لبث الثقافة في العشائر...

وهكذا يرى آخرون لزوم أيجاد مدرسين حائزين أوصافا تلائم البادية, وهم رجال دين ومهذبون بأن تتوازن القدرة والرجل الديني. والا حدثت مشاكل ونفرة. وحينئذ تحبط المشاريع, ويحبط التدبير. وهل أستعصى وجود مدرسين حائزين للأوصاف؟ ولما كنا سائرين في طريق بث الثقافة فلا وجه لقبول الآراء المارة وأمثالها مما يعد عرقلة في سبيل المشروع, وان نجهد في تحقيق ما عزمنا عليه بأتخاذ وسائله الأ أننا يجب ان لا نتخذ (طريقة التعليم) كما هو الشأن في المدن وبمقياس واسع. وما لا يدرك كله لا يهمل جله فلا نريد ان يكونوا مثل أهل المدن وبمناهجهم ومقياس حياتهم فيجاروهم في الثقافة ونجعل هؤلاء تابعين مناهج التعليم في (المعارف). وهل لهم تلك القدرة أو صبر لاجتياز العقبات حتى يتساوى الحضري والبدوي في الثقافة؟! وهنا يهمنا ملاحظة أثر التعليم في البدو والدرجة التي يستحقون أن تبلغ بهم ليكونوا أعضاء فعالة في المجتمع فينالوا النصيب اللائق وان ندرك وجوه تحقيق الممكنات فيهم ليحصلوا من الثقافة على درجة وافية بحاجتهم أو بالتعبير الاولى أن يكونوا عارفين بما عندهم منتظما وزيادة قليلة. والمواهب تقويها وتزيد عليها, أو تكتفي بما عندها.

وكنت أوضحت ذلك في كتاب عشائر العراق المجلد الاول ونشرته سنة 1937م أي قبل 17 عاما. وأنا مسرور أن يتجدد البحث وتشاركني جماعة ممتازة من أهل الثقافة في الموضوع كما اني أوضحت ثقافة عشائر الكرد في المجلد الثاني. والاحوال متقاربة.

ويهمنا أن نوضح الآن الوجهة العملية للاصلاح التي جعلناها هدفنا بعد أكتناه تلك الاقوال, فلا أريد أن أسرح في الخيال فأقول: يجب أن يكون التعليم عاما وان يشمل أبناء الشعب كافة. وانما رجحت لزوم أدخال (التعليم البسيط) في ربوعهم, ومن ثم نرعى تقوية ذلك وتوسيعه تدريجيا, ولذا أرى من الصعب ان نقلب البادية الى حضارة وان كنا نتمنى ذلك الا ان الاماني والاحلام تضليل. لم يشبع هؤلاء الخبز فكيف يصح ان نوجد فيهم (تخمة) من العلوم. وليس لهم مأوى فكيف نستطيع تعليمهم الكماليات...!!؟ وهنا أثبت النهج الذي أختططته في تثقيف البدو على أساس (الثقافة البسيطة), وان يكون من طريق أوضاعهم في حياتهم. فاذا كان البدوي يفكر في طريقة القنص, وفي اتخاذ تدابير لمحافظة كيانه خشية ان يبتلعه الآخرون وكلهم طالب صيد, أو أن يرتاد المراعي, فلا شك اننا نهدف في تعليمه نواحي اصلاح في هذه وامثالها وحسن التبصير بطرق ادارتها, فلا تترك الفتوة الغريزية فيه, ولا الشجاعة ولا العزة أو الشمم. وانما تصرف هذه الى ناحية مهمة بأن لا تتجاوز أو تعتدي على الغير. وهكذا في الالتفات الى حاجيات هؤلاء, وما تقوم به حياتهم أو لا تترك ناحية تسير بهم نحو ما يعلمون بل نقوي فيهم خير الخصال لا سيما ما له مساس بالحياة الاجتماعية, أو ما كان له ارتباط بسمرهم, وما يخدم ثقافتهم. وجل ما نتطلبه ان نجعل كل واحد منهم في مستوى أرقى من أي أمريء منهم في عقيدته, في آدابه, وفي مهمات حياته. بأن نجهد أن نجعله بدويا بصيرا متعلما نابها, وان لا نميل به الى أكثر.

والمناهج التي أقترحتها في تهذيب البدوي وثقافته

1-القراءة والكتابة بأبسط أوضاعها, وأن نبذل له القرطاس بوفرة والا فلا يستطيع أن يقوم بحاجته وليس له وارد فضلا عن بعده عن المدن ونلاحظ بعض المطالب بعد أن يتعلم النحو والصرف بأقل ما يمكن تلقينه...

2-الحساب. فلا نتجاوز الاعمال الاربعة.

3-العقائد والعبادات على أن لا تتجاوز الفروض والامور الضرورية. وأن نقدم له القرآن الكريم ليقرأه دوما. وفيه من التوحيد والثقافة ما يقربه من المعرفة مع حل الالفاظ الغريبة التي يصعب عليه فهمها بتغير لفظي. وقد أفردت في عشائر العراق العربية وفي الكردية بحثا خاصا في العقيدة يتضمن ما ينبغي ان تكون عليه عقيدة العشائر والاهتمام بهذه الناحية يعد أصلا في ثقافة العشائر.

4-السيرة والتأريخ. وأما السيرة اعني سيرة الرسول (ص) وسيرة الخلفاء الراشدين فانها خير ما يجب أن يلقن هؤلاء وهي أفضل تأريخ وأجل سيرة. وباقي التواريخ مما له علاقة بنا يجب أن يلقن بأيجاز.

5-الشعر البدوي وبعض الفصيح. فيختار ما هو أنقى وأصفى, وفيه من الاخلاق الفاضلة ما يبعده عن الاعمال الرديئة, وله مساس بالحياة البدوية.

6-أن يبصر بالصيد, والسباق, وتربية المواشي وبعض أمراضها وطرق وقايتها من الامراض وبالمراعي وتنظيمها أو طريق استغلالها.

7-الالعاب البدوية وتنظيمها بصورة لائقة.

8-معرفة حقوق أهل البادية وواجباتهم نحو الامة والدولة.

ويتم ذلك واكثر تدريجيا باستخدام مدرسين عارفين بأوضاعهم. وغالب أهل المدن أصحاب علاقة بالبدو وللاختيار قيمته ليعلموا أوضاعهم وآدابهم معرفة صحيحة ومن طريق ما يعلمون كعرف القبائل, وبيان المرذول منه, والمقبول مما يدل على حنكة ودقة نظر.

وهؤلاء المدرسون يجب أن لا ينفكوا من الممارسة, وبيان المطالعات, ويختار من آدابهم ما كان نافعا للكل بعد تجارب عديدة بل لا تترك التجارب مرة بعد أخرى, بل تكرر وتناقش في مؤتمرات سنوية. وكل ما نشعر به من بعض يجب أن نسارع في تلافيه واصلاح غلطه. والامل أن نعد ذلك مهمة النجاح, وان نسلك فيها خير الطرق على ان لا نفلت من أيدينا ناحية المعرفة من طريقهم. فأذا تكلمنا في الابل جمعنا ما يعلمون وبصرناهم بما عندنا مما يفيد. وهكذا في الخيل جمعنا حكاياتهم وما عرفناه عنها. وهكذا نمضي في الشعر, وفي المجالس الادبية, وفي الصيد, والسباق, وفي تربية المواشي وإدارة المراعي. والامل أن نعرف نحن ايضا ما عندهم لتتساوى المعرفة. وكثير مما عنهم لا نزال في غفلة عنه. ونريد ان نعلمهم ما يعلمه بعض أفرادهم الافاضل. وفي ذلك توجيه للهدف الاصلاحي, وتدريب للحياة العملية, ونقد للعوائد المرذولة. ومن ناحية أخرى يجب ان نقدم بعض النابهين الى المدن ليتعلموا ويعلموا قومهم أو ان نمضي بهم حتى يتمكنوا من التحصيل العالي, وبالتوالى نكثر من عدد هؤلاء.

هذه الحالة البدوية في الثقافة.

وأما أهل الأرياففهم أقرب الى المدن في كثير من أوضاعهم. فالغفلة عن حياة الأريافلاتقل عن البدو ولا تزال العناية بها قليلة جدا وان كانت غير منعدمة بل زادت العناية بها ولكن من غير طريقها بتطبيق المناهج الابتدائية. وفي هذه يقال ما قلنا في تلك. وهؤلاء أدبهم العامي لا يشبه الادب البدوي. وقد يقاربه أحيانا وفي بعض الاصقاع مما تدعو الحاجة الى أستغلاله. وفيه تقريب من الفصحى أي ان معرفته واستظهاره يقربنا كثيرا من الادب الفصيح. والعشائر الريفية متأثرة به. ولا نريد أن نعين وجوه الاستفادة منه للمطالب الاجتماعية والقومية. وانما كلامنا في الثقافة بوجه عام. والتحول مشهود في البدوي اذا انتقل الى الأرياففلا يلبث أن تزول منه (ثقافة البادية), ويكتسب (أدب الارياف). وهذا ما يدعو الى أن المرء لم يكن مقصورا على نوع من الادب وان الممارسة والمحيط أو البيئة مما تقربه الى المتعارف. وهذا النوع يقرب من الفصحى أيضا. ومن ناحية التأثير تدعو الحاجة الى أن نقتبس البيان من هؤلاء ليكون أدبنا طبيعيا أو سهلا ممتنعا, وأن نخفف من عجرفتنا في أستعمال المجازات لاظهار القدرة فنقرب بيانا من السهل الممتنع.

والسواد الاعظم يتأثر بالعامية وينجذب اليها. وما ذلك الا أنها أقرب الى أفهامهم, فحرمنا أن يكون لكل مقام مقال أو الغفلة عن حكمة كلموا الناس على قدر عقولهم وفهمهم. وللارياف الهوسات, والحسكة, وبوذية, وكذا النايل والعتابة... كما لهم أمثال مهمة وللبدو القصيد, والحداء, والهجيني, والطواح... وكل هذه أدبها مهم, ويقرب الى الفصحى بل لا نحتاج الا الى تعديل طفيف ليكون فصيحا.

والبدوي والريفي اذا درسا (قواعد قليلة من النحو) مشفوعة بأمثلة أو أدركوا الامثلة منتزعا منها القواعد القليلة فاقوا أهل المدن في لغتهم. فهؤلاء في آدابهم لامسوا الحياة, فكانت رغبتهم فيه قوية, ونال عندهم مكانة مهمة وان الكلمة الواحدة تقيمهم وتقعدهم. وقد تؤدي الهوسة الواحدة الى اهاجة الحفيظة. وليس في هذا دعوة الى الادب العامي. وانما ذلك -كما قلت- تقريب من الفصحى مما لديهم من المعرفة, فالادب يصح استغلاله لتوجيه الرأي العام. ولعل في تدقيق ذلك ما يستدعي التوجيه الحق من طريقه أي طريق معرفتهم. وفي هذه الحالة يهمنا كثيرا ما لم يتباعد من الفصحى بأثارة الادب العامي في مختلف صنوفه. فعندنا في البدو أدب له لهجته, وادب ريفي في الانحاء الجنوبية وهو الادب العدناني نوعا يشمل المنتفق وربيعة وما يمت اليهما. وأدب ريفي آخر يشمل العشائر الطائية والزبيدية وما يتصل بهما أو هو الادب القحطاني ولكل من هذه مزايا. واختلاف بعضه عن البعض الآخر.

وأقترح ان يطبق ما في البادية من ثقافة على الأريافبمقياس أوسع بأن نراعي المطالب التالية:

1-وضع مجاميع في أدب البادية والارياف. فيختار منها ما هو أقرب للفصحى كما يلقى بعض الشعر الفصيح السهل. وهذه المجاميع منها البدوية, ومنها الريفية بضروبها وأنواعها.
2-المعاجم اللغوية وتدوين مادتها في العامية وأن يذكر ما يقابلها بالفصحى. وهذه تقتبس من تلك المجاميع ومن الامثال والهوسات وغيرهما. وفي شعر البدو والأريافمادة غزيرة. وفي هذه المادة يكثر المشترك وكلهم عرب الا ان اللهجة تختلف قليلا. وهذه من بقايا لهجات العرب. ويفهم معناها بسهولة. ولأجل أن يعرف ما يقابل الفصحى يراجع المعجم. وبهذا يتمكن البدوي والريفي أن يكتبا باللغة الفصحى لا سيما اذا عرفا قواعد قليلة من النحو.

3-التدريس. وهذا يختلف في البدو عن الأريافعلى اختلاف مواطنها. وجل ما يلفت النظر اختيار المدرسين ممن هو أقرب الى كل جهة والا ضاعت الفائدة المتوخاة. وينتقى من النابهين في أوضاع البدو ليكون مدرسا.

4-ان يكون النحو والصرف ببساطة تامة، وان ننتزع القواعد من الامثلة. ومثلها في اللغة، فلا تفسر اللفظة الا بما يقابلها، أو يصحح التلفظ بها.

أن لا نتطلب اكثر مما يستطيع الطالب القيام به من درجة امكانياته. وفي الغالب لا يستطيع البدوي، واكثر أهل الأريافأن يقوموا بشراء ما يحتاجون اليه من كتب وقرطاسية.

ويهمنا أن نعلم أن البدوي لا يستقر على لغته بانتقاله الى الأريافوتغير معيشته والوسط الذي يألفه. وكذا الريفي بانتقاله الى المدن. فالعامية البدوية أو الريفية لم تكونا غايتنا، وانما نريد أن نجعلها صالحة للاستغلال للفصحى وأن نأتي من طريقهم في المعرفة والا فاننا نشاهد الامم الراقية تراعي فصحاها، وان كانت تسهل أمرها وتبسطها لمختلف طبقات الشعب. وهذا خير وسيلة أن نرفع العامية الى الفصحى. والكل عربي أو لهجة عربية. واللغة الدارجة اذا كانت عربية وفصيحة فمن الضروري ان لا نترفع عن ذكرها أو أن نحاول التباعد عن الشعب ولغته لنكلمه برطانة أو بألفاظ غريبة عنه فنظهر قدرة. ولا تزال الأمم هذا شأنها في الإفهام كما إن ترك الفصحى جانبا جناية أخرى ولم تهمل أمة لسانها الأدبي فالعمل الذي أقترحه طبيعي ومألوف وفيه إعداد إلى الفصحى دون كلفة. وبذلك يصح أن نستخدم العامية بتحوير قليل حتى تكون فصحى. اذ لا يعوزها أحيانا الا الاعراب والا ضبط بعض الكلمات أو تحويرها قليلا.

وعلى كل حال يصلح الادب البدوي والريفي للتدقيق ويتخذ منه الفصيح. وهذا ما دعا أن نقول مرارا ان المعرفة سابقة للاصلاح. وبهذا تدعو الضرورة لتدوين هذا الادب بأنواعه وتكوين مجموعات منه فنخدم الفصحى ونقرب لغة السواد منها.

وكنت كتبت في الصيد, وفي عرف العشائر وفي الخيل, والابل وسائر ما يصلح أن يكون موضوع البحث الادبي. والمفروض ان ذلك معروف من طريق الاصلاح في موضوع الثقافة البدوية والريفية والمهم أننا لا نزال في حاجة الى معرفة البادية والأرياففلا تزال مجهولة لنا. ومع هذا فالمفروض أنها معلومة.

خلاصة وصفوة

عرفنا مجموعات كبيرة من العشائر وتاريخها اجمالا وأقل ما علمناه أن تفرعها ينطق بتاريخها بما لا يقبل التردد. يضاف الى ذلك ادارتها (سياستها) وعرفها ومجتمعها, وادبها فتجمع لنا تاريخ هذه العشائر. ومن جهة أخرى دونا بعض وقائعها المعروفة وسجلناها في (تاريخ العراق). ومن ثم زاد الامر وضوحا عن الحالات التي كانوا عليها مما يكشف عن بعض ما هنالك من غموض. وأوضاع الأريافالخاصة والعامة كثيرة. وما فات اكثر. ولا يسع المرء أن يفرد لكل عشيرة بحثا خاصا بها. وتهمنا المقابلات. وغالب الخصائص لا يظهر الا من طريق الفروق التي بينها. فاذا كانت الأريافمتماثلة نوعا فان التفاوت بينها وبين أهل البداوة كبير كما ان الاوصاف الخاصة توضحها ما عند العشائر الاخرى من مخالفات. وهذه تنبه الى ما هنالك بما نسمعه من القراء الافاضل ممن لهم علاقة اجتماعية أو سياسية أو ادبية وقد قيل قديما (العلم كله في العالم كله) وشاع المثل (اعرف الارض بخبّارها) وهو قول عظيم النفع. حاولنا به ان نقف على العشائر بأستطلاع آراء العارفين مقرونة باختياراتنا وما وصل الينا خبره. وهكذا نحن في انتظار ما يقدمه الافاضل من جهود ومعرفة أمثال هذه, حتى لا يبقى غموض ولا يخفى حال من أحوال العشائر.

تمكنا من تدوين ما عرض. والأمل أن نزيد المعرفة, وتتعين الحوادث أكثر وبذلك يتم الاطلاع على الحالات المختلفة ويتجلى الموضوع من جميع وجوهه.

كتبنا ما كتبنا والفائت يستدرك والمغلوط يصحح وهكذا الامل أن يشاركنا الافاضل لتتكامل المطالب وينجلي المبهم, ويبدو ما كان غامضا فيحصل الانكشاف من طريقه.
..
اذهب الى الموضوع التالي
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عشائر العراق - الاحوال العامة للعشائر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الصـكــــر :: المنتديات الخاصة :: منتدى القبائل والعشائر-
انتقل الى: